الميرزا القمي
95
غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام
العود لا غير ، ويظهر من ذلك أنّهم لا يضمّون الذهاب إلى الإياب مطلقاً . ونحن نقول : إن لم يكن البلد وطنه ولا دار إقامته ولا يريد حصول قاطع فيها ويريد الرجوع قبل حصول القاطع فيقصر مطلقاً ، سواء ذهب من الأقرب وعاد من الأبعد أو بالعكس ، وذهب وعاد من الأقرب إذا كانت المسافة أربعة مطلقاً . وكذلك فيما سيجيء فيمن يخرج من دار إقامته ولم يقصد مسافة جديدة ، لكنه أراد الرجوع إلى منزله ، فيقصّر ذهاباً وإياباً ، وغير ذلك من الفروع . ويظهر مما ذكرنا أنّ مبنى فتواهم هذه على تحقيقهم في أصل المسافة أنّ مدّعي الإجماع في هذه المسائل وهو الشهيد الثّاني صرّح بعلَّة ذلك في نتائج الأفكار ، وقال : إن الإياب لا يضمّ إلى الذهاب . قال : المعروف بينهم أنّ للذهاب حكماً منفرداً عن العود ، فلا يكمّل أحدهما بالآخر إلَّا فيمن قصد أربعة فراسخ عازماً على العود في يومه أو ليلته ، وإنّما أُخرجت هذه بحكم النصّ . إلى أن قال : إذ لو اعتبر تكميل الذهاب بالعود صدق عزم المسافة فيمن قصد الرجوع من غده ، وهو معلوم البطلان ( 1 ) . فلاحظ . وإذا لم يثبت الإجماع في أصل المسألة ولم نسلَّم ذلك ، فلئن لم نسلَّم ما يتفرّع عليه لكان أولى . ومما يدلّ على فساد دعوى الإجماع أنّه رحمه اللَّه أيضاً نقل في نتائج الأفكار ( 2 ) عبارة الشيخ في المبسوط ( 3 ) ومتابعة المتأخّرين له ( 4 ) ، وسننقلها في مسألة الخارج عن بلد الإقامة ( 5 ) .
--> ( 1 ) نتائج الأفكار ( رسائل الشهيد الثاني ) : 173 . ( 2 ) نتائج الأفكار ( رسائل الشهيد الثاني ) : 173 و 186 . ( 3 ) المبسوط 1 : 138 . ( 4 ) كالعلَّامة في التذكرة 4 : 413 . ( 5 ) ستأتي في ص 104 .